ما هو الميتافيرس – Metaverse ؟

على الرغم من أن دائماً ما تقوم التكنولوجيا بتقديم مفاجآت غير متوقعة إلا أن هناك أحياناً بعض التطورات في عالم التكنولوجيا التي يتم التكهن عنها قبل إطلاقها بعقود.

ما هو الميتافيرس - Metaverse ؟

على سبيل المثال كتب في عام 1945 المخترع الأمريكي فانيفار بوش (Vannevar Bush) مقال حول جهاز، يتخيل به الكاتب جهاز أطلق عليه اسم ميمكس (Memex) يتميز الجهاز بقدرته على تخزين كل التسجيلات والكتب والمراسلات وإمكانية توصيل بعضهم ببعض ميكانيكياً.

قد كان ذلك في حينها خيالاً علمياً بحت ويمكن القول إنه خيال من العيار الثقيل جداً، لكن في الوقت الحالي بإمكاننا أن نستخدم أقرب ما يمكن لهذا الميمكس بين يدينا ونقرأ عليه هذا المقال.

كما يبدو أن ما كان خيالاً على وشك أن يكون واقع متجسد ولكن بمصطلح جديد كلياً، حيث بدأ يغزو عالم التكنولوجيا في الآونة الأخيرة مصطلح وهو ميتافيرس، الذي بدا وكأنه تعبير قد استنبط من إحدى الأفلام والروايات الخيالية العلمية.

ما هو الميتافيرس – Metaverse؟

اذا اردنا ترجمة ” metaverse ” الى اللغة العربية حرفياً هي تعني “عالم ما وراء الكون “، أن الميتافيرس هو عبارة عن واقع رقمي بديل حيث يستطيع الناس العيش والمرح وأيضاً يتقابلون في المستقبل، حيث أن الميتافيرس هو فضاء رقمي موازياً تماماً للعالم الواقعي، وهذا ما أكده مارك زوكربيرج مؤسس فيسبوك أيضاً.

أول من أطلق مصطلح ميتافيرس (Metaverse) هو كاتب الخيال العلمي نيل ستيفنسون (Neal Stephenson) من خلال روايته عام 1992 التي اسماها ” سنو كراش ” (تحطم الثلج – Snow Crash)، تدور الرواية حول تفاعل البشر مع بعضهم البعض في فضاء رقمي بتقنية ثلاثية الأبعاد وعن طريق استخدام أفتارات خاصة لكل منهم.

لكن لا يعد ستيفنسون هو أول شخص قد تخيل ذلك العالم الرقمي، حيث أن منذ بدء ظهور تقنية الإنترنت في السبعينات كان هناك تصور خيالي حول عالم جرافيكي خيالي موازياً تماماً إلى أدبيات الخيال العلمي والتطلع للمستقبل ويتصف بأنه خليفاً للإنترنت.

كما قد صرح مارك الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك وهو يتحدث بحماس عن تقنية ميتافيرس وقدرته على تغيير مستقبل وشكل الشركة، بالإضافة إلى تغييره مستقبل شبكة الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعية، ومن المهم ذكر أن مارك قد بدا في تصريحه هذا واثق وجاد جداً من كلامه.

الميتافيرس في الوقت الحالي

للآن لم يتحقق الميتافيرس بالكامل كتقنية متكاملة، لذلك لا يوجد تعريف محدد له حول كيف سيكون، وإنما هنالك تصورات تكون أحياناً متكاملة واحياناً متناقصة حول الشكل الذي سيظهر به تقنية Metaverse.

حيث أن الكلمة النهائية لتقنية الميتافيرس ستكون في الاتجاه الأول للتطور التكنولوجي، وفي الاتجاه الثاني للمستخدمين حول إقبالهم أو عزوفهم عنه.

الميتافيرس في المستقبل

“للحظ الجيد أن هنالك تطبيقات حديثة حول الشكل الذي، سيكون عليه الميتافيرس في المستقبل”

حول ما أجمع عليه أن ميتافيرس سيكون فضاء حسي جرافيكي لا يعد مشابه للإنترنت، حيث أن المستخدم لن يكون بحاجة إلى تسجيل الدخول بل أن المستخدم من خلال التكنولوجيا المناسبة سيتمكن من العيش داخله.

ما هو الميتافيرس - Metaverse ؟

قد يحتاج المستخدمين إلى خوذ ونظارات الواقع الافتراضي الثقيلة للإقدام على هذه التجربة، لكن من المفترض أن يحمل إلينا المستقبل النظارات والخوذ الخفيفة، فسيؤدي ذلك إلى امتزاج العالم الواقعي والميتافيرس، أمام عينيك، وفي وقتنا الحالي شركة فيسبوك تعمل لتحقيق ذلك.

وهنالك أيضاً تخيل آخر قد اعتمد على قدرة تطور أجهزة الكمبيوتر في قراءة الأفكار، حيث أنها ستكون لها القابلية على توصيل عقل المستخدم بشكل مباشر بالأداة التي تصل للميتافيرس، حيث لن يكون هنالك حاجة للمس شاشة أو ضغط زر أو استخدام إيماءات اليد.

قد أطلقنا عليها تسمية أداة لأن رؤيتنا حول الجهاز أو الأداة التي ستكون وسيلة اتصال للميتافيرس غير ممكنة وصعبة جداً، حيث إنه قد يكون شكل متطور من النظارات أو الهواتف أو قد تكون على شكل شريحة يتم زرعها في الدماغ على شاكلة شريحة ايلون ماسك، كل ذلك قد يكون ممكناً لكن لا يوجد شيء حقيقي وملموس للآن.

في تصريح إلى مارك في مؤتمر كان قد جرى مع بعض الصحفيين والمحللين من خلال الهاتف وكانت قد تداولته وكالات الأنباء، كان قد صرح فيه أنه يود مناقشة مصطلح الميتافيرس في الوقت الحالي حتى نتمكن من رؤية المستقبل الذي نقوم بالعمل عليه، وكيف ستعمل تقنيات ميتافيرس على تغيير وسائل التواصل، وأكمل أننا الآن في طور رسم خريطة لهذا التغيير الحاسم.

تكنولوجا ميتافيرس ممكنة جداً وقد تكون في القريب العاجل، لأن إمكانية الحاجة إلى معدات تحمل بطاقة رسوم ومعالجاً وذاكرة في الأجهزة بين أيدينا لم تعد حاجة ملحة ابدأ، حيث إن سرعة الاتصال التي تتمحور حول الجيل الخامس التي سنصل إليها ستكون قادرا على توفير اتصال شبه لحظي بالتخزين السحابي، وأيضاً ستتمكن بطاقات الرسوم الهائلة في السيرفرات السحابية وأيضاً المعالجات خارقة القوة من إمكانية المعالجة عن بعد خلال الوقت الفعلي تقريباً.

وفي تصريح آخر من من مؤسس فيسبوك مارك إلى شبكة ” سي بي إس ” أوضح فيه انه يفكر في الميتافيرس كونه الجيل القادم من الإنترنت، حيث أن الإنترنت سيصبح جزء منا ونحن جزء منه بدلاً من أن يكون مجرد شاشة خارجية ننظر إليها عبر الهواتف المحمولة، وفي الختام أوضح أن أنترنت المستقبل هو تقنية بإمكاننا أن نكون داخلها.

نرفق إليك عزيزي القارئ فيديو عن أحد التخيلات حول ما سيكون عليه العالم الواقعي ممزوج بتقنية ميتافيرس.

من يملك الميتافيرس؟

في الحقيقة لا يمكن أن تمتلك شركة واحدة الميتافيرس أو تعمل على تشغيله حيث أن الميتافيرس بحاجة إلى التعاون، حيث يمثل الميتافيرس رؤية مستقبلية متفائلة لمستقبل تقني، بإمكان أن تشارك فيه العديد من الشركات في آن واحد كما يمكن أن تنتقل الملكية الفكرية له بسلاسة كبيرة بين الألعاب والأفلام.

لذا عند طرح سؤال ” من يملك الميتافيرس؟ ” تكون الإجابة عن السؤال هي” لا أحد ” حيث إن الإنترنت يعد نقطة تفوقه منذ ظهوره هي اللامركزية، أي أنه قد يكون الإنترنت هو فيسبوك أو جوجل في وجهة نظر غير الخبراء، أو قد يكون ويتشات في الصين، لكن في الواقع إن الإنترنت لا يملكه أحد.

لذا قد يتطور السؤال من سيملك الميتافيرس اذاً؟ قد لا توجد إجابة محددة هنا، لكن إن هنالك الكثير من التصورات الشائعة جداً التي تتمنى أو تتخيل بناء فضاء سيبرياً مشابهاً إلى الإنترنت، حيث إنه لا قواعد له ولا يملكه أحد يكون متاحاً للمؤسسات والشركات توجد فيه أركان خاصة يكون له إمكانية بنائها كما يرغب، كما أن يكون هنالك مكاناً محفوظاً للأشخاص المستقلين حيث لا توجد سلطة مركزية عليه.

كيف تتحقق لا مركزية الميتافيرس؟

إن إمكانية تحقيق لا مركزية Metaverse يعتمد على التكنولوجيا وكمية إتاحتها ومدى التكامل الذي سيقوم المطورون بتوفيره.

مثلاً توجد هنالك نماذج محدودة مصغرة وبسيطة لما كيف سيكون شكل الميتافيرس في المستقبل، توجد هذه النماذج في ألعاب Fortnite و Roblox و Minecraft، حيث أن كل واحدة من هذه الألعاب توفر فضاء ثلاثي الأبعاد جرافيكي يستطيع المستخدم التحرك بحرية خلالها، مستخدماً بذلك أفتار خاص به بحرية مع إمكانية إنشاء مكاناً و محتوى خاص به وحده.

كل واحدة من هذه النماذج الثلاثة مملوكة بالكامل للشركة المنتجة، أي أنه بالتالي يكون التحكم للميتافيرس وقوانينه بالكامل عائداً للشركة.

لكن في احتمالية اتفاق هذه الشركات الثلاثة على توحيد التكنولوجيا والعمل على فتح العوالم على بعضها البعض، حيث يكون هنالك للمستخدمين القدرة على التنقل بين المنصات بحرية تامة، سيؤدي ذلك إلى تكوين ميتافيرس غير مركزي حر.

سؤال قد يطرأ على ذهن البعض: ماذا لو أصبحت هذه الشركات الثلاثة ثلاثمائة أو ألف شركة؟ الجواب هو أن كلما زادت عدد الشركات أو الأفراد التي تملك تكنولوجيا الميتافيرس المشترك سيؤدي ذلك الى تقليل المركزية، حتى ينتهي بها الأمر في التلاشي كما يحصل مع الأنترنت الآن.

كيف ستكون بداية الميتافيرس؟

بينما تقوم الشركات الكبرى ببناء الفضاءات الميتافيرسية المستقبلية الخاصة بها فإنها تعلم جيداً بشكل مسبق ما هو المدى الذي من الممكن أن تصل إليه هذه التكنولوجيا المذهلة حتى قبل وجودها وتطمح لتطويرها وامتلاكها، وستحاول قدر الإمكان استغلال هذه التقنية لمصلحتها الخاصة.

على سبيل المثال لو نجحت شركة أبل في إتاحة تكنولوجيا ميتافيرس لمستخدمي أجهزتها، فمن المستبعد أن تسمح أبل بتكامل تقنيتها مع Metaverse الذي يعمل عليه مارك زوكربيرغ (فيسبوك).

كذلك، بالنظر إلى نمو شركة فيسبوك في العقد الأخير، لا نعتقد أن مارك زوكربيرج سيقبل بفكرة أن تكون شركته عنصراً مع عدة عناصر لتكوين الميتافيرس، حيث مثلما أقدمت شركة فيسبوك على شراء منصات التواصل الاجتماعية الأصغر منها إلى أن أصبحت شركة محتكرا نسبياً لهذا المجال، فقد تحاول أن تتبع ذات الأسلوب مع الميتافيرس وتسيطر على فضاء ميتافيرس بشكل كلي بهدف تحقيق اقصى إمكانية من الربح.

كما أن مارك وشركتة فيسبوك لا تعد الشركة الوحيدة في هذا المجال، حيث إن هناك شركات أخرى قد بدأت أبحاثها والبدء بالتحول الى عالم ميتافيرس، على سبيل المثال قد صرح الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت عن البدء في إنشاء إدارة جديدة كلياً داخل الشركة مخصصة للميتافيرس تحت اسم مشروع ميتافيرس، وذلك حسب ما ذكر موقع ماركت ووتش (MarketWatch) في تقرير له.

ولا بد من توضيح أن شركات التكنولوجيا تنظر الى الميتافيرس بكونه جسر تقني يعمل على الربط بين الأجهزة الذكية والهواتف مع العالم الافتراضي، حيث يتواجد داخله الملايين من البشر للعب والعمل والتواصل داخل المجتمع الرقمي، لذلك من المرجح في المستقبل القريب سنشاهد توجه العديد من شركات التكنولوجيا نحو تقنية ميتافيرس.

أما إذا تكلمنا من وجهة نظر البلدان، الصين على سبيل المثال فنجد أنها تعيش في ركن مخصص لها من الأنترنت لذا لا يمكن أن نتوقع أنها قد تشارك في ميتافيرس عالمي ابدأ (على الأغلب)، بل إنه من الممكن قد يكون هناك في حينها ميتافيرس صيني.

وإذا ألقينا نظرة حول حكوماتنا العربية وما هو مستقبلها مع الميتافيرس، سنجد إن أغلبها لم تستخدم تكنولوجيا “حجب مواقع الإنترنت” في موضعها الصحيح! واستخدمته في تقيد الحريات الشخصية لأسباب سياسة، مع هذا الواقع هل ستسمح بدخولنا ميتافيرس عالمي حر؟

خصائص ميتافيرس متفق عليها

  • متزامن ومباشر مشابه للحياة الواقعية يوفر تجربة للمستخدمين في الوقت الفعلي.
  • يتيح قابلية توافق عالية وغير مسبوقة للممتلكات الرقمية والمحتويات والبيانات من خلال منصات وتجارب مختلفة.
  • يملك اقتصاد مستقل ومتكامل حيث أن بإمكان المؤسسات والأفراد أن يبدعوا في هذا المجال، ويستثمرون في نظام اقتصادي كامل تماماً داخل عالم ميتافيرس يستخدمه الجميع ويعترف به.
  • يكون دائم وثابت حيث لا تكون هناك حاجة لإعادة تشغيله كما أنه لا ينتهي ويتوقف ميتافيرس مستمر من غير نهاية.
  • يحمل خبرة تشمل العالمين المادي والرقمي والتجارب والشبكات العامة والخاصة، بالإضافة الى المنصات المغلقة والمفتوحة.

مصدر1 ، مصدر2 ، مصدر3

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 Comments

  1. I’m often to blogging and i really appreciate your content. The article has actually peaks my interest. I’m going to bookmark your web site and maintain checking for brand spanking new information.